بدل ان تقلد نوالات السعداويات مداليات الفخر والانسانية، يتم سجنهن وتهديدهن بالموت!

85

هلالة رافع
31 May 2012

حينما كنا نعد لتنظيم مؤتمر دولي حول قضايا المرأة تحت عنوان (حقوق النساء بين القيود المحلية و المعايير العالمية) في عام 2005 كنا مجموعة من الفعالات والفعالين نناقش لإعداد قائمة بالشخصيات المدافعة عن حقوق النساء في البلدان العربية، لم يتردد احدنا في اختيار اسم نوال السعداوي فوراً و دون تفكير.
لماذا راود ذهننا تلك المرأة الثمانينية العمر؟

يبدو لي إن الرد على ذلك السؤال بسيط جداً. نحن جميعاً، كل النساء اللواتي هن في سن مثل سني أو حتى أصغر أو اكبر قليلاً، بدأنا و منذ اللحظة التي تفتحت فيه اعيننا وإحساسنا بالظلم الواقع على النساء باشكال مختلفة في مجتمعاتنا إلى التساؤل حول الاسباب، بدأنا التوجه إلى كتابات نوال السعداوي لكي نجد ضالتنا من الجواب. معظم البنات في المدينة التي كنت اعيش فيها، ومنذ دورة الحيض الاولى والتي تأتي لبعض البنات كحادث مرعب إلى اليوم الذي يتزوجن فيه من شخص لم يتعرفن عليه من قبل، و لم يعلمن أي مصير ينتظرهن، وحيث لا وجود لمؤسسات اجتماعية تساعد الفتيات والفتيان على فهم هذه القضايا وحيث كان الحديث عن امور مثل هذه تعتبر من الممنوعات داخل العوائل، في اوضاع مثل هذه بدأن الفتيات بقراءة كتاب (الف سؤال وسؤال حول الجنس) وكتب نوال سعداوي بالسر.
وفيما يتعلق بظاهرة الختان الوحشية والحجاب وشتى اشكال الاضطهاد النفسي والاجتماعي الذي تتعرض له المرأة، فقد تطرقت لها كتابات هذه المرأة بجدية كبيرة. وباعتقادي ان اغلب مجتمعات الشرق الاوسط بنسائه ورجاله قد عدت نوال السعداوي مصدر لا غنى عنه لفهم هذا الامر.

لا استطيع التصور بأن هناك امرأة او رجل وقف موقفاً إنتقادياً ومناهضاً للظلم الواقع على النساء لم يستفد من كتابات السعداوي لكشف جذور الأضطهاد الجنسي في مجتمعاتنا. لم تكن كتابات نوال نظرية جافة، بل كانت تكتب من وحي تجربة ميدانية تضاف إليها خبرة أكاديمية وتخصصية. وبوصفها طبيبة استطاعت من انقاذ الكثير من النساء الذين كان يخيم الموت على رؤوسهن.
نوال سعداوي هي ِشخصية واقعية فمينيستية و في ذات الوقت هي ناقدة شجاعة وجسورة للنظام السياسي العربي و قوانينه المعادية للمرأة. وقد كشفت بوضوح عن الجهل والدور المخرب للاديان فيما يتعلق بحقوق النساء.
لكل ذلك و لأن نوال كانت و ستبقى جذوة نشاط من أجل النساء و حقوقهن ( رغم سنوات عمرها الخامسة والسبعون) ولانها رمز لرفض طغيان الجهل والتعصب والخرافات، أصبحت هدفاً لكل من هب و دب من الإسلاميين و من دعاة الجهل و الإرهاب الإسلامي.

ليس امام كل من يدافع عن الإنسان وكرامته وحريته ويحمل ذرة من الإيمان بالقيم الإنسانية إلا أن يدافع عن نوال سعداوي و أن يقف بوجه ما تتعرض له نوال من هجمة شرسة و وحشية من قبل الظلاميين.

print